أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

38

ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى ( ع ) ( ط . ج )

--> وتكفينه ، ومواراته ، لهو صدق إيمانه ، وموته على الشّريعة الإسلاميّة . « 2 » إنّ دعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : له بالخير ، والخيرات ، ونحن نعلم ما أثر دعاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله للمؤمن خاصّة ، وللمسلم عامّة من أثر إيجابي ، وكذلك شفاعته صلّى اللّه عليه وآله الّتي قالها لأبي طالب ، والّتي يعجب منها أهل الثّقلين ، فهل هذه الشّفاعة عاطفية من قبله صلّى اللّه عليه وآله ، أم شفاعة عن حقيقة واقعية ؟ . الجواب : هي شفاعة عن قناعة ؛ لأنّه لا تأخذه العاطفة هنا ، ولما وسع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يثني عليه بعد الموت ، وأن يدعو له ، بل كان يجب عليه على الأقل اجتناب ذلك ، إن لم نقل يدعو عليه بالذم ، وهو الّذي لا يحيد عن الحقّ أبدا . وهناك الكثير من الروايات الّتي وردت عن أهل بيت العصمة : بحقّ أبي طالب ، مثل « لو وضع إيمان أبي طالب في كفّة ميزان ، وإيمان هذا الخلق في الكفّة الأخرى لرجح إيمان أبي طالب » ، وحديث « إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك النّار » ، كما ورد في كنز الفوائد : 183 ، والحجّة على الذّاهب إلى تكفير أبي طالب : 85 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 14 / 68 . وقد عالجنا هذا الموضوع في تحقيقنا لكتاب بلوغ المآرب في نجاة آبائه صلّى اللّه عليه وآله ، وعمّه أبي طالب ، لسليمان الأزهري . انظر ، معجم القبور : 1 / 191 و 204 ، شيخ الأبطح : 43 ، تذكرة الخواصّ : 10 ، إيمان أبي طالب : 10 ، الطّبقات الكبرى : 1 : 105 ، السّيرة الحلبية للحلبي الشّافعي : 1 / 373 ، أسنى المطالب : 35 ، تأريخ ابن كثير : 3 / 125 ، الإصابة لابن حجر العسقلاني : 4 / 116 ، شرح شواهد المغني : 136 ، نهاية الطّلب للشّيخ إبراهيم الحنفيّ ، كما في الطّرائف : 86 ، ودحلان في هامش السّيرة الحلبيّة : 1 / 90 . والسّؤال الّذي يطرح نفسه : كيف يشفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - والعياذ باللّه - لكافر ؟ ثمّ كيف يؤبّنه بقوله صلّى اللّه عليه وآله « وا أبتاه ، وا أبا طالباه ، وا حزناه عليك يا عمّاه ، كيف أسلو عنك ، يا من ربّيتني صغيرا ، وأجبتني كبيرا ، وكنت عندك بمنزلة العين من الحدقة ، والرّوح من الجسد » وهو الّذي خوطب بقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ، ( المجادلة : 22 ) . والسّؤال هو أيضا كيف تجتمع موالاة الكفّار مع الإيمان ؟ . ثمّ كيف يقرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مؤمنة مع كافر - والعياذ باللّه - وقد نهاه اللّه تعالى عن ذلك في غير آية من